السيد جعفر مرتضى العاملي

212

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هذا السؤال يطرح نفسه ، وربما لا ، ولن يجد الجواب الكافي والشافي في المستقبل القريب على الأقل . سؤال آخر : وهو أنه هل يمكن أن نصدق بعد هذا ما يدعى من أشجعية أبي بكر بالنسبة لسائر الصحابة ؟ ! وسيأتي إن شاء الله تعالى حين الكلام على غزوة بدر ، بعض ما يرتبط بهذا السؤال الثاني ، فإلى هناك . تحير أبي بكر في حراسته للنبي صلّى الله عليه وآله : ويقولون : إن أبا بكر كان في الطريق إلى الغار ، تارة يمشي أمام النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأخرى خلفه ، وثالثة عن يمينه ، ورابعة عن يساره ؛ فسأله رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن ذلك ، فقال : يا رسول الله ، أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ، ومرة عن يسارك ، لا آمن عليك ( 1 ) . وهذا كلام لا يصح . أولاً : لأن حزنه في الغار ، وخوفه وهو يرى الآيات والمعجزات التي يذكرها نفس هؤلاء الراوين لهذه الرواية قد زاد في كدر النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، حتى لقد احتاج النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أن ينزل الله سكينته عليه . ثانياً : عدا عن ذلك فإنه لا معنى لتخوف الرصد ، فقد كانت قريش مطمئنة إلى أنها تحاصر النبي « صلى الله عليه وآله » ، وتحيط به ، وأنه لن تكون

--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 326 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 34 .